بسم الله الرحمن الرحيم
السادة المساهمون الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يطيب لي أن أضع بين أيديكم التقرير السنوي لشركة الحياة الدولية العقارية للعام المالي 2025،
والذي يأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية ومحلية اتسمت بدرجة مرتفعة من التعقيد والتقلبات،
الأمر الذي فرض تحديات إضافية على مختلف القطاعات، بما فيها القطاع العقاري، إلا أن الشركة،
وبفضل من الله ثم بفضل استراتيجياتها التشغيلية والمالية، تمكنت من الحفاظ على استقرار أدائها
العام، ومواصلة مسيرتها في تعزيز النمو المستدام وتنويع مصادر الدخل.
البيئة الاقتصادية العالمية
شهد الاقتصاد العالمي خلال عام 2025 استمرار حالة من عدم اليقين، مدفوعة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها استمرار التوترات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب
القائمة بين روسيا وأوكرانيا، وما تبعها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، إضافة إلى استمرار التوترات التجارية وحرب الرسوم الجمركية
بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وأوروبا ومختلف الاقتصادات الآسيوية، والتي انعكست على حركة التجارة العالمية وتدفقات رؤوس الأموال.
وقد صاحب ذلك استمرار الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات العالمية، رغم ظهور مؤشرات تدريجية على تباطؤ معدلات التضخم، بالتوازي مع
توجه عدد من البنوك المركزية إلى مراجعة سياساتها النقدية لخفض تدريجي لأسعار الفائدة، الأمر الذي أسهم في تحسين مستويات السيولة نسبياً، دون
أن ينعكس بشكل كامل على مستويات الاستثمار نتيجة استمرار حالة الحذر والترقب لدى المستثمرين.
البيئة الاقتصادية الإقليمية
على مستوى المنطقة (وقبل أحداث حرب إيران الدراماتيكية)، فقد واصلت دول الخليج تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، حيث شهدت مدن رئيسية مثل دبي
وأبوظبي والرياض تدفقات استثمارية متزايدة وإعادة تموضع لكبار المستثمرين والمؤسسات المالية الكبرى، مدفوعة بعوامل الاستقرار النسبي والحوافز
والتوجهات الاقتصادية الطموحة، مقارنة بعدد من المراكز المالية والأسواق العالمية التقليدية التي واجهت تحديات متعلقة بارتفاع مستويات الدين، وتغير
السياسات الضريبية وعدم الاستقرار السياسي.
البيئة الاقتصادية المحلية
على الصعيد المحلي في دولة الكويت، استمر الأداء الاقتصادي في التباين، متأثراً بعدد من العوامل، أبرزها استمرار بعض السياسات الحكومية والإجراءات
التنظيمية غير واضحة الأهداف والمعالم، إلى جانب زيادة تكاليف الخدمات بشكل مضطرد، ومراجعة المزايا الوظيفية نحو التخفيض، والأخبار عن زيادة
تعرفة الكهرباء والماء وفرض الضرائب وزيادة حصص التكويت على الشركات بالإضافة إلى استمرار سياسة سحب الجنسية، الأمر الذي أدى إلى حالة من
عدم اليقين لدى مختلف شرائح المجتمع والشريحة الاقتصادية بشكل خاص.
كما شهدت الدولة استمراراً ملحوظاً لجهود مكافحة الفساد، اتسمت بدرجة عالية من الحزم، والحزم المفرط في بعض الأحيان، إلى جانب تغييرات مستمرة
منذ سنوات في الهياكل القيادية للوزارات وتغيير طبقة القياديين، وهو ما يعكس توجهاً إصلاحياً محموداً من جانب، إلا أنه في الوقت ذاته أدى إلى درجة من
عدم الاستقرار المؤسسي في ضوء عدم معرفة الرؤية والاستراتيجية النهائية.
أداء السوق العقاري
انعكست المتغيرات الاقتصادية على أداء السوق العقاري المحلي، حيث شهد القطاع السكني تباطؤاً في حركة التداول وانخفاضاً في الأسعار نتيجة اعتماد
قانون مكافحة احتكار الأراضي مع تعطل تطبيق قانوني التطوير والتمويل العقاري لأسباب بيروقراطية.
أما القطاع التجاري، فقد تأثر بانخفاض القوة الشرائية، ما أدى إلى تراجع نسبي في الطلب، في حين واجه القطاع الصناعي تحديات هيكلية مستمرة، نتيجة
غياب وضوح السياسات الحكومية المتعلقة بالرسوم والضرائب، إضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بتنظيمات التداول، الأمر الذي انعكس على
تقييمات الأصول وتوجهات التمويل المصرفي.
وبشكل عام، تأثر السوق العقاري المحلي بانخفاض القوة الشرائية للمستهلك، وهو ما شكل ضغطاً إضافياً على مستويات الطلب في مختلف القطاعات.
وفي هذا الإطار، تؤكد الشركة على أهمية الإسراع في إقرار وتنظيم ملف أملاك الدولة بشكل واضح ومستقر، لما لذلك من أثر مباشر في تعزيز ثقة
المستثمرين وتحفيز النشاط الاقتصادي وزيادة الإيرادات العامة، مع التأكيد على ضرورة أن تتسم هذه التنظيمات بالثبات والاستدامة، بعيداً عن أجواء عدم
الاستقرار التي يعيشها القطاع منذ تأسيسه.
الأداء المالي
حققت الشركة خلال عام 2025 نمواً في الإيرادات التشغيلية بنسبة 4.3%، إلى جانب تحسن صافي العمليات التشغيلية بنسبة 1%، بما يعكس كفاءة
الأداء التشغيلي واستدامته.
وفي المقابل، سجل صافي الربح قبل أثر إعادة التقييم انخفاضاً بنسبة 4%، نتيجة تشغيل مجمع الري والشركات المرتبطة به وضعف سوق الإيجار في
الشويخ الصناعية والأداء السلبي لقطاع التكييف، بينما تأثر صافي الربح النهائي بعناصر محاسبية مرتبطة بإعادة تقييم عقارات الشركة في منطقتي الري
والشويخ التي انخفضت قيمها مرحلياً بسبب حالة الغموض التي فرضتها إجراءات وسياسات الدولة، ما أدى إلى تسجيل خسارة دفترية غير محققة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الانخفاض لا يعكس تراجعاً في الأداء التشغيلي الفعلي، وإنما يعود إلى طبيعة إعادة التقييم المحاسبية، مع استمرار متانة الأداء
الأساسي للشركة. ورغم ذلك، واصلت الشركة التزامها بسياسة التوزيعات النقدية، حيث بلغت نسبة التوزيعات 6%، في تأكيد على قوة المركز المالي
واستمرارية تحقيق التدفقات النقدية الإيجابية.
كما لم يتجاوز انخفاض القيمة الدفترية للأسهم نسبة 5% فقط، رغم عمليات إعادة التقييم الدفترية، وهو ما يعكس قوة المركز المالي للشركة، وقدرتها
على الحفاظ على قيم أصولها في بيئة اقتصادية متقلبة.
المشاريع والتوسع
نجحت الشركة في إنجاز وتشغيل مشروع «مجمع الحياة» في منطقة الري، حيث تم تأجيره بالكامل، مما يعكس نجاح استراتيجية الشركة في تطوير مشاريع
مدرة للدخل، وتحقيق عوائد تشغيلية مستقرة.
كما واصلت الشركة تنفيذ استراتيجيتها في تنويع مصادر الدخل من خلال الاستثمار المباشر في قطاع التجزئة، عبر الدخول في شراكات استراتيجية في
مجالات الأزياء والمقاهي، بما يعزز من تنوع الأنشطة التشغيلية.
الشركات التابعة
شركة الحياة الدولية لأجهزة التكييف والتبريد
واجهت الشركة تحديات تشغيلية خلال العام نتيجة ضعف الطلب وثبات المصاريف، مما أدى إلى تسجيل خسائر، وقد تم البدء في تنفيذ برامج لإعادة
الهيكلة وتحسين الكفاءة التشغيلية ستنعكس نتائجها في العام 2026 بإذن الله. كما حققت الشركة توسعاً نوعياً في قطاع المقاولات، حيث تم في عام
2026 توقيع عقود تتجاوز قيمتها 6 ملايين دينار كويتي مع جهات حكومية، من بينها وزارة الصحة ووزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، بما يعزز من
مركزها في قطاع المقاولات العامة.
شركة الحياة لوجستيك للتخزين والتغليف (ستور آند موف)
سجلت الشركة تحولاً من الخسارة إلى الربحية، مدعومة بزيادة حجم الأعمال وتحسن الكفاءة التشغيلية، إضافة إلى التوسع في أسطول النقل. هذا مع
استمرار الأداء الإيجابي لقطاع التخزين المتأثر إيجاباً من حالة شح المعروض بسبب إجراءات الدولة تجاه التخزين العشوائي وغير المرخص.
شركة أملاك الحياة للخدمات العقارية وإدارة أملاك الغير
حققت الشركة نمواً في صافي الأرباح بنسبة 18%، إلى جانب توسع قاعدة العملاء وتعزيز دورها في خلق الفرص الاستثمارية لعملائها والشركة الأم.
القيمة الدفترية والتقييم
رغم تسجيل خسارة دفترية ناتجة عن إعادة تقييم الأصول، فقد أظهرت المؤشرات المالية أن القيمة الدفترية للأسهم لم تنخفض إلا بنسبة 5% فقط، وهو
ما يعكس متانة الأصول وقوة المركز المالي للشركة، وقدرتها على امتصاص أثر التغيرات المحاسبية دون التأثير على جوهر الأداء التشغيلي.
كما شهد صافي الربح قبل إعادة التقييم انخفاضاً بنسبة 4%، بينما استمرت التوزيعات النقدية عند مستوى 6%، في تأكيد على استقرار التدفقات النقدية
وسياسة الشركة في تعظيم عوائد المساهمين.
الخاتمة والتطلعات المستقبلية
تؤكد شركة الحياة الدولية العقارية أنها ماضية في تنفيذ استراتيجيتها القائمة على تعزيز الكفاءة التشغيلية، وتنويع الاستثمارات، وتحقيق نمو مستدام، مع
الاستمرار في تطوير بنيتها المؤسسية والتقنية، واستقطاب الكفاءات، ورفع أنشطتها التسويقية والمجتمعية بما يدعم قدرتها على خطط النمو المستدام
والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية.
كما تنظر الشركة بتفاؤل إلى المرحلة المقبلة، مع التطلع إلى تحقيق نتائج إيجابية مدعومة بالتحسن التدريجي في البيئة الاقتصادية، واستمرار تنفيذ
مشاريع نوعية من شأنها تعزيز القيمة المضافة للمساهمين، وترسيخ مكانة الشركة كأحد الكيانات الرائدة في القطاع العقاري.
في الختام نحمد الله ونشكره على توفيقه، ونسأله دوام العون والسداد لتحقيق أهداف وتطلعات الشركة المستقبلية، لما فيه الخير لشركتنا ووطننا الغالي.
كما نتوجه بجزيل الشكر والتقدير لمساهمينا الكرام على ثقتهم ودعمهم، وللهيئة الشرعية، ولمراقب الحسابات، ولأعضاء مجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية،
وجميع العاملين بالشركة، على جهودهم المخلصة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
هشام عبد الوهاب أحمد العبيد
رئيس مجلس الإدارة